آقا ضياء العراقي
53
منهاج الأصول
إذا عرفت ذلك ذلك فاعلم أنه وقع الكلام في كل مرتبة مرتبة اما الأولى فيمكن نفي المزاحم الداخلي بحكم العقل بحسن الشيء فإنه لما حكم بان في الشيء حسنا يستكشف انه لا مزاحم داخلي فإذا وقع فالعقل لا يحكم واما بالنسبة إلى المرتبة الثانية وهو احتمال المزاحم الخارجي من ضد أو مثله فان قطع بعدم وجود ذلك المزاحم فالعقل يحكم بحسنه ويلومه على تركه واما مع احتمال وجود المزاحم الخارجي فلا يحكم بالحسن ولا يلوم على تركه اللهم إلّا ان يقال بان نفس هذا الاحتمال لا يوجب رفع الملازمة على الترك بل يأتي به بداعي الرجاء حيث إنه يحتمل عدم وجود المزاحم فهذا الاحتمال يكون منجزا وهذا هو شأن الاحتياط بأنه حسن فان حسنه متحقق مع تحقق احتمال المزاحم ولا ينافي ذلك ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) بان العقل لا يدرك جميع المقبحات والمحسنات حتى يحكم بحسنه أو قبحه لما عرفت بان حكم العقل بالحسن ليس من جهة ادراكه لرفع جميع الموانع المقبحة بل من جهة كون نفس احتمال عدم وجود المزاحم هو منجز ، فعلى هذا يمكن منع الملازمة « 1 » بين حكم العقل
--> ( 1 ) لا يخفى ان بحث الملازمة تتم في بيان جهات كل جهة تعد مقدمة لما بعدها الأولى ذهبت الأشاعرة إلى عدم الحسن والقبح الواقعيين وان الاحكام لا تنشأ من المصالح والمفاسد بل كل ما يحسنه الشارع يكون حسنا وكل ما يقبحه الشارع يكون قبيحا إذ الاحكام لا تنشأ إلا عن إرادة وكراهة فحينئذ لا مجال لحكم العقل بحسن شيء لكي يستكشف منه الحكم الشرعي حتى يقال بالملازمة إذ لا موضوع لها وأنت خبير بفساد هذه المقالة إذ العقل يستقل بقبح بعض الأشياء من دون ملاحظة شرع أو شارع مضافا إلى أن لازمه ان تنشأ الاحكام -